الشيخ عزيز الله عطاردي
200
مسند الإمام الحسين ( ع )
جاء حتى جاء عمر بن سعد ، فقال : ألا لا يدخلنّ بيت هؤلاء النسوة أحد ، ولا يعرضنّ لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليردّه عليهم . قال : فو اللّه ما ردّ أحد شيئا ، قال : فقال علىّ بن الحسين : جزيت من رجل خيرا ! فو اللّه لقد دفع اللّه عنى بمقالتك شرّا ، قال : فقال الناس لسنان بن انس : قتلت حسين بن علىّ وابن فاطمة ابنة رسول اللّه ، قتلت أعظم العرب خطرا ، جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ملكهم ، فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم ، لو أعطوك بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلا ، فأقبل على رأسه ، وكان شجاعا ، وكانت به لوثة ، فأقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ، ثمّ نادى بأعلى صوته أوقر ركابى فضّة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجّبا قتلت خير الناس امّا وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال عمر بن سعد : أشهد إنك لمجنون ما صححت قطّ ، أدخلوه علىّ ، فلمّا أدخل حذفه بالقضيب ثم قال : يا مجنون ، أتتكلّم بهذا الكلام ! أما واللّه لوسع ابن زياد لضرب عنقك ، قال : وأخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان وكان مولى للرّباب بنت امرئ القيس الكلبيّة ، وهي أمّ سكينة بنت الحسين فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا عبد مملوك ، فخلّى سبيله ، فلم ينج منهم أحد غيره ، إلّا أن المرقّع بن ثمامة الأسدي كان قد نثر نبله وجثا على ركبتيه ، فقاتل ، فجاءه نفر من قومه ، فقالوا له : أنت آمن ، اخرج إلينا . فخرج إليهم ، فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد وأخبره خبره سيّره إلى الزارة ، قال : ثمّ إن عمر بن سعد نادى في أصحابه : من ينتدب للحسين ويوطئه فرسه ؟ ! فانتدب عشرة : منهم إسحاق بن حيوة الحضرمىّ ، وهو الذي سلب قميص الحسين - فبرص بعد - وأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمىّ ، فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضّوا ظهره وصدره ، فبلغني أنّ أحبش بن مرثد بعد